لمَاذا الله – الإنسان؟
۱۲ ديسمبر ۲۰۲۵
مَن هم اللاهوتيُّون الذين شاركوا في صياغة إقرار وستمنستر؟
۲ يناير ۲۰۲٦
لمَاذا الله – الإنسان؟
۱۲ ديسمبر ۲۰۲۵
مَن هم اللاهوتيُّون الذين شاركوا في صياغة إقرار وستمنستر؟
۲ يناير ۲۰۲٦

عقيدة الله في اللاهوت المُصلَح

سنحت لي عبر السنوات فُرَص عديدة لتدريس اللاهوت النظامي في عدَّة سياقات، من فصول كليَّات اللاهوت، إلى المقررات الجامعية، وحتَّى في صفوف مدارس الأحد للكبار في كنائس محلِّيَّة. ولكنْ بغضِّ النظر عن الأماكن التي أدرِّس فيها اللاهوت النظامي، فمن المعتادِ أن تكون عقيدة الله هي ما أبدأ به. بالطبع، يدرس عِلم اللاهوت الله وصفاته وطرقه، ولذا من المناسب أن نبدأ بالنظر إلى طبيعته وصفاته قبل تفحُّص ما يقوله الكتاب المُقدَّس عن الفداء والكنيسة والأُخرويَّات وأقسام اللاهوت النظامي الأخرى.

وحينما درَّستُ عقيدة الله، كنتُ أبدأ بتصريحَين بَدَيَا أنّهما يبُثَّان كمًّا لا يُستهان به من الذُّعر في نفوسِ طُلَّابي. فقد اعتدتُ أن أقول لهم إنَّه من ناحيةٍ ليس من شيءٍ فريدٍ بصورة خاصَّة بشأن عقيدة الله المعتَرَف بها في التقليد المُصلَح ضمن اللاهوت المسيحي. فالمشيخيُّون والمعمدانيُّون المُصلَحون والمُصلَحون الهولنديون وغيرهم من المسيحيِّين المُصلَحين يُقِرُّون صفاتَ الله نفسها التي يُقِرُّها كلُّ اللوثريِّين والأنجليكان والميثوديست والأورثوذكس الشرقيِّين والكاثوليك. لا تختلف عقيدتنا عن الله بصورةٍ جذريَّةٍ عن عقيدة غيرنا.

ومع هذا، حين كان يسألني هؤلاء الطلَّاب أنفسهم عن أكثر ما يميِّز اللاهوت المُصلَح، أقول إنّه عقيدتنا في الله. يبدو هذا تناقُضًا تامًّا مع تصريحي الأوَّل، ولكنّني أقول إنَّ العقيدة المُصلَحة عن الله تميِّزنا عن التقاليد الأخرى، وذلك لأنَّني لا أعرف أيَّ تقليدٍ آخر يتعامل مع عقيدة الله وينظر إليها بجدِّيَّة في علاقتها بكلِّ عقيدةٍ أخرى. في معظم كتب اللاهوت النظامي هناك تأكيد على سيادة الله في الصفحة الأولى من كتابك الدراسي، ولكنْ حين تنتقل إلى علم السوتيريولوجيا (عقيدة الخلاص)، وعلم الإسخاتولوجيا (عقيدة الأخروِيَّات)، وعلم الأنثروبولوجيا (عقيدة الإنسان)، وغيرها، يبدو الكاتب كأنّه نسي ما قاله عن سيادة الله في الصفحة الأولى.

أمّا اللاهوتيّون المُصلَحون فيبدو أنَّهم يرون ويدرِكون أنَّ عقيدة الله هي الإطار الذي يُوجِّه كامل اللاهوت المسيحي. هذا أحد أسباب ميل الكلڤينيِّين إلى التركيز كثيرًا على العهد القديم. فنحنُ مهتمُّون بطبيعة الله وصفاته التي تحدِّد كلَّ شيءٍ: فهمنا للمسيح، فهمنا لأنفسنا، فهمنا للخلاص. نَتِّجه إلى العهد القديم لأنَّه أحد أهم المصادر التي تجدها في الكون عن طبيعة الله وصفاته. والمسيحيُّون المُصلَحون يميلون إلى النظر إلى العهد القديم بجدِّيَّة كبيرة، لأنَّه إعلانٌ نابضٌ بالحيويَّة عن جلال الله وعظمته.

عقيدتنا في الله مُستَقاة من سفر التكوين وحتَّى سفر الرؤيا، إذْ نستقيها من العهد القديم مثلما نستقيها من العهد الجديد.

فكِّر بالإعلانات المفتاحِيَّة عن الله في العهد القديم. ففي إشعياء 6 نجد أحد أكثر إعلانات الكتاب المُقدَّس وضوحًا عن قداسةِ الله. ثمّ لدينا إعلان الله عن نفسه واسمه العهديِّ لموسى عند العُلَّيقة المُشتعلة الذي نقرأ عنه في خروج 3. هذا أصحاح ينبغي أن يقرأه كلُّ مَن يسعى إلى فهم وجود الله الذاتي وعدم اعتماده على شيءٍ خارج نفسه. وحين أرغب بقراءة ما يذكِّرني بالتزام الخالق بالحقِّ وبأمانته في حفظ وعود عهده، كثيرًا ما ألجأ إلى تكوين 15، حيثُ يُقسِم الله بنفسه بأنَّه سيتمِّم ما تعهَّد به لإبراهيم بأن يعطيه نسلًا لا يمكن إحصاؤه. وطلبًا لتصويرٍ حيٍّ لمحبَّة الله الفاعلة والمستمرَّة والدائمة لشعبه، الذي هو عروسه، ليس في الكتاب المقدَّس ما هو أفضل من سفر هوشع.

ويمكنني أن أعطي أمثلةً أخرى كثيرة، ولكنْ ما الذي تشترك فيه كلُّ هذه القصص والأحداث؟ تُعطى هذه الإعلانات عن الله في أوقاتِ أزماتٍ مختلفة في حياة شعب الله. كان موسى وإشعياء على وشكِ أن يُرسَلا في مهمِّة عظيمة يُعلِنان فيها عظمة الربِّ لشعب قاسي القلب. ما الذي كانا في أمَسِّ الحاجةِ إليه في وقتٍ مثل هذا؟ ليس وعدًا بالنجاح، وفي الحقيقة أخبر الله إشعياء أنَّ رسالته ستُقَسِّي القلوب (إشعياء 6: 8-13). فما كانا في احتياجٍ إليه هو فهمٌ لطبيعة الله وصفاته. فحين أراد الله أن يعطيهما يقينًا وتأكيدًا أعطاهما نفسَه. وهذا يصحُّ على إبراهيم وهوشع. فمن الناحية البشريَّة، لم يكن لدى إبراهيم أدِلَّة على الإيمان بأن الله سيعطيه نسلًا كثيرًا. ولذا، أكَّد الربُّ لأبينا إبراهيم على أمانته بالتزامه بأن يُهلِك نفسه، وهو أمرٌ مستحيل، إن لم يحفظ كلمته. وعاش هوشع في زمن بدا فيه أنَّ الله رفض شعبه بصورة تامَّة ونهائيَّة بسبب عدم أمانتهم. فما الرجاء الذي يمكن للربِّ أن يمنحه بأنَّه أحبَّ إسرائيل محبَّةً أبديَّة؟ إنَّه إعلانه عن نفسه بوصفه الزوج الكامل في محبَّته وأمانته.

عقيدة الله في اللاهوت المُصلَح وتشديدها على صفاته في كلِّ نقطةٍ من إعلان الخلاص تميِّز هذه العقيدة عن الطرق الأخرى في فهم الله عن الاتِّجاهات اللاهوتيَّة الأخرى. وعقيدتنا في الله مُستَقاة من سفر التكوين وحتَّى سفر الرؤيا، إذْ نستقيها من العهد القديم مثلما نستقيها من العهد الجديد. فلماذا إذًا لا نتشرَّب كامل مشورة الله ونقرأ العهدين بتكريس عظيم؟


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

آر. سي. سبرول
آر. سي. سبرول
د. آر. سي. سبرول هو مؤسس خدمات ليجونير، وهو أول خادم وعظ وعلّم في كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا. وأول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف لأكثر من مئة كتاب، من ضمنها كتاب قداسة الله.