
ثلاث حقائق يحب أن تعرفها عن رسالة بطرس الأولى
٤ أغسطس ۲۰۲۵
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر أستير
۱۲ أغسطس ۲۰۲۵ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر الرؤيا
إنه سفر محيِّر، مثير للجدل، يثير الاضطراب، ومرعب. إن كان سفر الرؤيا يُثير هذه الأوصاف في ذهنك، فلستَ وحدك في ذلك. ومع هذا، فإنَّ قصد الله من سفر الرؤيا أن يُعلِن لا أن يخفي، أن يشجّع لا أن يسببّ الكآبة. يَعد سفر الرؤيا ببركاتٍ "لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا" (رؤيا 1: 3). تخيَّل مشهد الكنائس في القرن الميلادي الأول التي أُرسِل هذا السفر إليها أوّلًا: يقف قائد ليقرأ من الدرْج بصوتٍ مرتفع، بينما يستمع الآخرون. يمكنهم أن يفهموا رسالة الرؤيا ويقبلوا البركة التي يعد بها بسماع السفر يُقرأ بصوت مسموع، وبحفظ حقائقه في قلوبهم. وهذا ما نستطيع أن نفعله نحنُ أيضًا. وحتّى تقبل البركة، يجب أن تعرف ثلاث حقائق عن هذا السفر الذي يمثِّل ذروة الكتاب المُقدَّس.
1. يكشف هذا السفر عن انتصار الحمل في عالمٍ مُصابٍ بالجنون.
تمثِّل الآية الأولى في السفر عنوان السفر: "إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رؤيا 1: 1). التعبير اليونانيّ الذي يُترجَم هنا إلى "إعلان" (أبوكالوبسيس) يُشير إلى أنَّنا بحاجة إلى "كشفٍ، رفعٍ للغطاء" حتى نرى ما وراء سطح اختباراتنا وتاريخ العالم، وحتى نرى الحقيقة الجوهريّة الكامنة وراء هذه الاختبارات ونتمكَّن من شرح وتفسير مصدرها. إن كُنّا نرى الأعراض السطحيّة فقط - مثل ويلات الحرب، والكوارث البيئيّة، والانهيار الاقتصاديّ، والمجاعة والجوع، والأمراض والموت – فلن نميِّز سبب إصابة العالم بالجنون. فنظرة إلى ما وراء الحجاب لنرى العالم الروحي، حيثُ الله، الذي هو السيّد على كلّ شيء، يحارب "التِّنِّينَ الْعَظِيمَ، الْحَيَّةَ الْقَدِيمَةَ الْمَدْعُوَّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ " (رؤيا 12: 9؛ 20: 2) - تجعلنا نفهم كلَّ المآسي والغوامض التي تحيط بنا.
السفر هو "إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" بمعنيين: يسوع هو الذي يكشف النقاب، وهو موضوع ما يُكشَف عنه. أوّلًا، "أعطى الله" هذا الإعلان ليسوع المسيح "لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ" (رؤيا 1: 1). هذه الرسالة المنقولة من الآب إلى الابن المتجسِّد مُصوَّرة بطريقة دراماتيكيّة في الأصحاحين الرابع والخامس من سفر الرؤيا، إذ يأخذ الخروف من السيّد المُتوَّج على العرش دَرْجًا، ثم يبدأ بفتح ختومِه، الواحد بعد الآخر، مطلقًا بذلك سلسلة الأحداث التي ستجري في التاريخ، والتي يخضعها لسيادته. فالخروف هو الوحيد المُستحقّ أن يكشف مقاصد الله وينفّذها، لأنّه انتصر باحتماله الموت الشديد والعنف من أجل فداء شعبٍ "للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ" (رؤيا 5: 5-10).
ثانيًا، سفر الرؤيا يكشف أيضًا عن يسوع المسيح. فهو ليس الخروف الذي انتصر بموته الفدائيّ فحسب، إذْ هو أيضًا "شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ" يسير وسط كنائسه على الأرض (رؤيا 1: 10-20)، ليقيِّم حالتهم الروحيّة ويبارك الذين يثبتون (رؤيا 2-3). يسوع هو نسل المرأة الذي وُعِد به في فجر التاريخ (تكوين 3: 15)، الذي في ولادته تعرّض لتهديد الحيّة القديمة، ولكنّه رُفِع إلى عرش الله (رؤيا 12: 1-6). وقد طرد دمُهُ المشتكيَ من السماء، مُصمِتًا كلَّ الاتّهامات المُوجَّهة ضدّنا (رؤيا 12: 7-17). يسوع هو قائد جيوش السماء، الذي سيعود ليُهلِك التنّين، وأتباعه المتوحّشين الأشرار، وكلَّ مَن يتبع كذبهم (رؤيا 19: 15-21). يسوع، مع الآب والروح القدس، هو موضوع عبادة خدّام الله السماويِّين، ومُرسَليه الملائكيّين، وكلّ الخلائق في كلّ مكان (رؤيا 5: 9-14؛ 11: 15-18؛ 14: 2-5؛ 15: 3-4؛ 19: 1-8؛ 21: 2-4، 11-14؛ 22: 3-5).
لأنّ رؤى سفر الرؤيا تصوِّر حقائق مرعِبة تتعلَّق بالنتائج السامّة والمؤذية للخطيّة في العالم المُصاب بالجنون، فإنّ المشاهد الصاخبة تجتذب انتباهنا، مثل حوادث السير على الطرق السريعة. ولكنْ إن ركّزنا نظرنا على "الأشجار" (مشاهد الشرّ البشريّ والغضب الإلهيّ المثار بفعل ذلك الشرّ)، فلن نرى "غابة" الصورة الحقيقيّة والكاملة التي يريد سفر الرؤيا إيصالها: جلال يسوع المسيح وعظمته ورحمته.
2. يتكلّم سفر الرؤيا بـ"مفردات" تصويريّة تمتدّ جذورها في تربة العهد القديم.
يقدِّم سفر الرؤيا رسالته بمُصطلحاتٍ مناسبة من أجل سماعها بصوت مرتفع: صُوَر حيويّة تُحفَر بصورة لا تُمحى في خيالاتنا. في كلّ الكتاب المُقدَّس، يرسم الله (المخاطَب الأسمى) رسمات وصور: الراعي، الصخرة، الحصن، النار، الزوج، وغيرها. وبأحلامٍ محمَّلة بالصُّوَر يُعلِن الربُّ خططَه ليوسف ودانيال ومن خلالهما (تكوين 37، 41؛ دانيال 2، 7). ويعطي الربُّ لأنبياءَ، مثل إشعياء وحزقيال وزكريّا، بعض الومضات واللمحات لما وراء الحجاب، لرؤية بلاطه السماويّ، فيمكِّنهم من أنْ يروا برموز حيّة وغنيّة (وكذلك بكلماتٍ تُسمَع) رسالته لشعبه. وفي رموز سفر الرؤيا، يعمل الله ما عمله دائمًا.
ولفهم فحوى رموز سفر الرؤيا، نحتاج إلى قاموس يعرِّفنا بمفرداته التصويريّة. وهذا القاموس، الذي كتبه الله عبر القرون، هو العهد القديم. فشخصيّات وأحداث تاريخ العهد القديم (الخلق، والحيّة، والخروج، وموسى، وإيليّا، وغيرهم)، بالإضافة إلى الرؤى التي أظهرها لأنبياء إسرائيل، هي المفاتيح التي بها نفهم رموز سفر الرؤيا. ولأنَّ المسيح يكلِّم كنائس القرن الأوّل وكنائس القرن الحادي والعشرين، فإنّه يستخدم مُصطلحات تصويريّة يستطيع كلّ شعبه، في كلّ الأجيال، أن يفهموها: أحداث تاريخ الفداء في العهد القديم ورموز النبوّات.
٣. غاية المسيح من سفر الرؤيا هي تقوية المؤمنين الذين تتعرّض إيمانُهم وأمانتُهم لهجمات الشيطان من خلال الاضطهاد، والإقصاء، والخداع، والتديُّن الدنيويّ المتراخي.
لسفر الرؤيا سمعة إشعال الجدالات. فمع أنّ يسوع حذّر من تحديد الأزمنة، وكأنّنا قادرون على سبر أغوار الأسرار الإلهيّة التي لا نستطيع الوصول إليها (مرقس 13: 32-35؛ أعمال 1: 7)، فإنّ ثمّة معسكرات مسيحيّة ما تزال تشنّ حربًا حول كيفية تزامن رؤيا يوحنا مع أحداث أيّامنا. ولكنْ بدلَ أن يزوّدنا يسوع بالذخيرة لاشتباكاتنا بشأن الأمور الأخيرة، فإنّه يعطي سفر الرؤيا لغرضٍ عمليّ تمامًا وأكثر أهمّيّة: يريد المسيح لكنيسته، التي تتعرَّض لهجوم من قوى الشرّ، أن تثبت وتتماسك.
يحذِّرنا سفر الرؤيا من استراتيجيّات الشيطان وخططه، ويحصِّننا لنقاوم هجمات العدو. فالاضطهاد العنيف والرفض المجتمعيّ يُغريان شعب الله بالتخلّي عن ولائهم للمسيح. وقد تنخدع الكنيسة بالمعلّمين الكذبة، أو تنجذب إلى التراخي والمساومة تحت تأثير الغنى العالمي (رؤيا 2-3). "تجسِّد" رؤى يوحنا أسلحة الهجوم هذه في صورةٍ: الوحش والنبيّ الكذّاب والزانية (رؤيا 13، 17).
كانت كنائس أسيا صورة مُصغّرة للكنيسة عبر كلّ العصور. تغيِّر قوى الشيطان الخبيثة شكلها، وترتدي أقنعةً مختلفة في الحقبات والأزمنة المختلفة. ومهما كان الشكل الذي تتّخذه هجمات الشيطان، فإنّه مهزوم (رؤيا 12: 7-13؛ 20: 1-3). ولذا، فقد أعطانا الخروفُ المنتصرُ سفرَ الرؤيا ليغرس فينا الفهم والشجاعة والأمانة، لنتمسّك بقوّة بكلمته، بينما نتوق إلى بركة حضوره في السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤيا 1: 3؛ 22: 7، 14).
هذه المقالة هي جزء من سلسلة "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها".
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

