كيف يكون يسوعُ هو خبزَ الحياة؟
۹ يناير ۲۰۲٦
كيف يكون يسوعُ هو القيامةَ والحياةَ؟
۲۳ يناير ۲۰۲٦
كيف يكون يسوعُ هو خبزَ الحياة؟
۹ يناير ۲۰۲٦
كيف يكون يسوعُ هو القيامةَ والحياةَ؟
۲۳ يناير ۲۰۲٦

كيف يكونُ يسوعُ هو الرَّاعيَ الصَّالح؟

الإجابة عن هذا السؤال العظيم بسيطة، وهي أنَّ يسوعَ هو الراعي الصالح لأنَّه قال ذلك عن نفسه. ففي إنجيل يوحنا صرّح يسوع قائلاً: "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ" (يوحنا ١٠: ١١). ويمكننا أن نتوقَّف هنا مكتفين بما أعلنه يسوع عن ذاته، وهو الإعلان الذي استطاع أن يقول فيه لمُعانديه: "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟" (يوحنا ٨: ٤٦). لم يكن يسوع ينطق بالحقّ فحسب، بل قال أيضًا: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يوحنا ١٤: ٦). ومع ذلك، لم يكُن يسوع يُطلِق عن نفسه ادّعاءاتٍ لا تُسنِدها الأدلّة. فبإمكان أيّ إنسان أن يدَّعي لنفسه أمورًا، بل وحتى أمورًا عظيمة أو مبالَغًا فيها، غير أنَّ هذه الادّعاءات تحتاج دائمًا إلى اختبار يبرهن إن كانت حقًّا أم مجرّد أوهام ذاتيّة.

بعد أن قال يسوع "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ" أوضح تاليًا ما قصدَه، وتكلَّم بجوهر وغاية ما ادّعاه: "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ" (يوحنا 10: 11).

كانت صورة الراعي والخروف صورة معروفةً جيّدًا عند الذين كانوا يسمعون يسوع. فقد كانوا يعيشون في أرض كان فيها الرعاة والخراف في كلّ مكان. ولكنّ الأمر الأهمّ من ذلك هو أنّهم كانوا يعرفون من الكتاب المُقدَّس أن الله شبَّه نفسه بالراعي الذي يهتمّ اهتمامًا عميقًا بخرافه – شعبِه المؤمن. وربّما يصوِّر المزمور 23، بصورة حيّة يعسر نسيانها، العنايةَ الراعويّة التي بها كان الله يرعى ويعتني بخرافه الثمينة:

الرَّبُّ 

رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. 

فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. 

إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي. 

يَرُدُّ نَفْسِي. 

يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ 

مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. 

أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ 

لاَ أَخَافُ شَرًّا، 

لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. 

عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي. 

تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً 

تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. 

مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي، 

كَأْسِي رَيَّا. 

إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي 

كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، 

وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ 

إِلَى مَدَى الأَيَّامِ. (مزمور 23: 1-6) 

لقد قرأتُ هذا المزمور مئات المرّات، وتلوتُه في أكثرَ من سبعمائةِ جنازةٍ خلال أربعينَ سنةً من خدمتي. وهذه الكلماتُ تُجسِّد بأروع صورةٍ عنايةَ الرَّاعي السَّماوي، ولُطفَه، وإمدادَه، وحمايتَه، ومحبَّتَه الفائقة لخرافه الثمينة. وهي تُبرِز تمامًا السَّببَ الذي يجعل الرَّبَّ هو الرَّاعي الصَّالِح. 

عندما قال يسوعُ: "أَنا هو الرَّاعي الصَّالِح"، كان يُطلِقُ ادِّعاءً مُذهِلًا؛ إذ كان يزعُم أنَّه هو الرَّبُّ المُتجسِّد، الذي يُحِبُّ خرافَه، ويعتني بها، ويُوفِّر لها ما تحتاجه، ويحميها. غير أنّ كلامَ يسوعَ يُجسِّد بأروع صورةٍ كيف أنَّه حقًّا هذا الرَّاعي الصَّالِح: "وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ."

لم يَتَجَلَّ ادِّعاءُ يسوعَ أنَّه الرَّاعيَ الصَّالِحُ في صورةٍ أروعَ وأعجبَ من تَجَلِّيهِ في بَذلِ نَفسِهِ لِيَضمَنَ الخَيرَ الأبَديَّ لِخِرافِهِ.

كتب مارتن لوثر ذات مرّة: "الصليبُ هو برهانُ كلِّ شيءٍ ومِقياسُه." (في اللاتينية Crux probat omnia). والمُرادُ مِن ذلك أنَّ موتَ يسوعَ على صليبِ الجُلجُثة، حامِلًا لِخَطايانا ومُكفِّرًا عنها، هو أكمَلُ إعلانٍ لِمَحبَّةِ اللهِ لِلخُطاة. فإنَّ خَطيَّتَنا وسُقوطَنا في آدَم، رأسِنا الأوَّل، قد فَصَلانِا عن الله، وجَعَلانِا تحتَ قَضائِه العادِلِ والبَارِّ. وكُنَّا عاجِزينَ تمامًا عن إصلاحِ العَلاقةِ بينَنا وبينَ الله. ولكن ما عَجَزنا نحنُ عن فِعلِه، فَعَلَهُ اللهُ بإعطائِه ابنَهُ الوَحيدَ ليَعيشَ ويَموتَ عِوَضًا عنَّا، حامِلًا القَضاءَ الذي استَحقَّتهُ خَطيَّتُنا، وقائمًا بِانتصارٍ في اليومِ الثالِث، وهكذا صالحَنا مع الله.

فكيف يكون يسوعُ هو الراعيَ الصالح؟ إنَّه، بمَحبَّةٍ سماويَّة، بذلَ هذا الراعي المُرسَلُ من السماءِ نفسَهُ، لكي تُعفى الخِرافُ الضالَّةُ المستوجبةُ للدينونةِ من غضبِ اللهِ العادل، وتُستَعادَ إلى صداقتهِ وشركتهِ، وتُوجَدَ يومًا ما في حضرتِهِ القريبة.

وهذا يَدفعُني إلى أن أسأل: هل جئتَ إلى هذا الراعي الصالح بالتوبةِ والإيمان، شاكرًا اللهَ الآبَ لأنَّه لم يُشفق على ابنِهِ الخاصّ، بل أسلَمهُ إلى موتِ الصليب ليموتَ عوضًا عنك ولأجلِ خلاصك؟ لقد قال يسوعُ:

"خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ." (يوحنا 10: 27-30)

هل سمعتَ صوتَهُ في الإنجيل؟ هل تتبعُ يسوع، لا مُكتفيًا بالاعترافِ بهِ بشفتيك، بل مُطيعًا لهُ في حياتك؟ إن كان الأمرُ كذلك، فافرحْ كأحدِ خرافِه المفتداةِ بدمه، التي منحَها الحياةَ الأبديَّة.

هذا المقال جزءٌ من مجموعة مقالات بعنوان: "قال يسوع: "أنا هو."


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

إيان هاملتون
إيان هاملتون
الدكتور إيان هاميلتون (Ian Hamilton) رئيس "كلّيّة وستمنستر المشيخيّة للاهوت" (Westminster Presbyterian Theological Seminary) في مدينة نيوكاسل بإنجلترا، وهو مدرِّس مُشارك في "كلّيّة غرينڤيل المشيخيّة للاهوت" (Greenville Presbyterian Theological Seminary) في مدينة غرينڤيل بولاية ساوث كارولاينا، وعضوٌ في مجلس أمناء دار "راية الحق" (Banner of Truth Trust) للنشر. ألَّف العديد من الكتب، ومنها "كلمات من الصليب" (Words from the Cross)، و"راعينا السّماويّ" (Our Heavenly Shepherd)، وتفسيرًا لرسالة أفسس ضمن سلسلة Lectio Continua Expository Commentary الخاصّة بالعهد الجديد.