عندما يكون الله ملجأك، فأنت غير متزعزع

هنا يتحدث الله من خلال داود إلى الملحد قائلاً: "رَأْيَ الْمِسْكِينِ نَاقَضْتُمْ". يُشير "الرأي" إلى ما هو حقيقي عن الله. تُشير كلمة "المسكين" إلى المؤمنين الذين سعوا إلى تخويفهم، ومضايقتهم، واضطهادهم، ومقاومتهم. هم مساكين لأن الملحد قد رفع صوته وسعى أن يجلب الكثير من الشرور، والصعوبات، والآلام على الأتقياء. قال داود، ناقضتم، أرعبتم، وسعيتم لإلحاق الأذى برأي المسكين.

لاحظ أنهم لم ينقضوا المسكين فحسب، أي الشخص الذي يشير إلى المؤمنين؛ بل ما يكرهونه حقًا هو رأي المسكين. فما يكرهونه هو ذكر اسم الله. ما يكرهونه هو إخبارهم أن الله سيحاسبهم. ما يكرهونه هو اسم الرب يسوع المسيح، فهم يسعون لمناقضة ليس حامل الرسالة بل رسالة الله نفسه. لا تخطئ حول هذا الأمر؛ فهم يقومون بكراهيتهم الدنسة ضد الله نفسه وضد رأي الإنجيل الذي نعظ به.

ولكن لاحظ النقيض تمامًا. لاحظ التباين الصارخ، "لأَنَّ". "لأَنَّ الرَّبَّ مَلْجَأُهُ". إنه يشير إليك وإليَّ مساكين هذا العالم. "جَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ". تعلمون أن العيش في مدينة سياتل يمثل تحديًّا كبيرًا؛ فهي ليست مدينة في منطقة حزام الكتاب المقدس. يوجد ظلام كثيف، وهذا ليس فقط من الغيوم في السماء. بل هناك ظلمة أخلاقية وروحية في هذه المدينة، وأنتم نصب تذكارية لنعمة الله. لقد غرسكم الله وزرعكم في مكانٍ هامٍ للغاية حيث تكونون البقية. أنتم الذين تقفون في الثغر وأنتم من دعاكم الله لاستكمال عمل الله هنا. بينما تنظر إلى يسارك وإلى يمينك، لا ترى أعدادًا كبيرة من الرجال والنساء يقفون معك لأجل مقاصد المسيح. لكنك تنظر لأعلى، وترى إلهك وتتذكَّر أن الله زائد واحد يكون الأغلبية. الله ملجأك. الله حصنك. الله معقلك، ولا يهم كيف يكون غضب الملحدين عليك وكيف تسعى الليبرالية التي تحاول التخلص من أي سلطان إلهي إلى انتزاع الحياة منك. الله ملجأك. يمكنك الصمود ضد أي عاصفة تشكلت ستدور في هذه المنطقة لتقاوم إيمانك. في الواقع، كلما زادت العاصفة، تأصل عمق جذور الشجرة. لا أحد يستطيع هزيمة الله، عندما يكون الله ملجأك، فأنت غير متزعزع.