مع كثرة الكنائس الحسّاسة تجاه الباحثين عن الله، كيف نفهم كتابيًا "البحث" عن الله؟

في أعمال الرسل 17، اقتبس بولس في أريوس باغوس من بعض الشعراء الوثنيين وتحدث عن الناس الذين يلتمسون الله. كان لديهم تمثالاً للإله المجهول، فمن جانب كانوا يبحثون عنه. من جانب آخر، تحدث بولس بشكل تعليمي ليوضح بالتحديد ماهيّة الحالة الطبيعية للإنسان. نقلاً عن المزمور وإضافة لاكتمال معناه، أوضح الرسول بولس أنه لا أحد – وهذا نفي مطلق – لا أحد في حالته الطبيعية يطلب الله (رومية 3: 10–12). كان على توما الأكويني أن يجيب على هذا السؤال منذ قرون مضت: "لماذا يبدو أن الناس من حولنا الذين لا يؤمنون بالمسيح أو غير مسيحيين يبحثون عن الله، بينما يقول الرسول بوضوح شديد أنه ليس مَنْ يطلب الله؟" أجاب الأكويني هذا السؤال بهذه الطريقة، وأعتقد إنها إجابة صحيحة: "ما نراه هو أن الناس يبحثون عن الأشياء التي وحده الله هو القادر أن يمنحها لهم". من وجهة نظرنا، نعلم أن الطريق الوحيد ليشعروا بالراحة من ذنبهم هو إذا جاءوا إلى المسيح. نعلم أنه لكي يجدوا السلام الحقيقي، فسيكون ذلك في المسيح. نعلم أنه لكي يجدوا معنى وأهمية لوجودهم، فسيكون ذلك فقط في المسيح. بدون المسيح، هم بلا رجاء. لكنهم يبحثون في كل مكان عن الأشياء التي وحده الله هو القادر أن يمنحها لهم، أي البركات التي يمنحها الله، بينما في الوقت نفسه يهربون بكل قوتهم وطاقتهم منه، من شخص الله. لذلك إن كنت تريد كنيسة حساسّة تجاه الباحثين عن الله، إذًا ما يعنيه هذا كتابيًا هو تنظيم وهيكلة عبادتك، والكنيسة، والبرامج من أجل المؤمنين. لأن سبب وجود الكنائس في المقام الأول ليس هو الكرازة. بل إن الكنائس هي من أجل العبادة، من أجل اجتماع القديسين معًا ليواظبوا على دراسة كلمة الله، والصلاة، والشركة، والعشاء الرباني. فالكنيسة بأكملها مسؤولة عن خدمة الكرازة؛ ولكن هدف الكنيسة نفسها، من حيث العبادة والاجتماع معًا في يوم الرب، ليس هو الكرازة. نعم أقوم بالكرازة طوال الوقت في الكنيسة، لأني أدرك جيدًا أن هناك أشخاصًا حاضرين غير مؤمنين. لذلك أكرز بالإنجيل لهم. لكني إن فصَّلت البرنامج من أجل غير المؤمنين، فهذا يتناقض تمامًا مع ما تعلّمه كلمة الله. إن التوجّه العام برمته للحساسيّة تجاه الباحثين عن الله هو تشويه ضار لما يأمر به الله ويتوقعه. اعتاد جيم بويس أن يقول: "تحاول الكنيسة أن تكون الكنيسة وتقوم بعمل الرب على طريقة العالم". وتنجح هذه الطريقة بقدر ما يأتي الناس بأعداد كبيرة إن قدمت لهم تسلية وجعلتهم يشعرون بالراحة وما إلى ذلك. لذلك التحدث عن الحساسيّة تجاه الباحثين عن الله بمعنى تصميم العبادة عن عمد من أجل غير المؤمنين – فهذا جنون.

ربما المثال الأكثر وضوحًا لهذا الأمر موجود في سفر أعمال الرسل. وُلدت الكنيسة يوم الخمسين. وانضم ثلاثة آلاف مؤمن إلى مئة وعشرين في العليّة، وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، وكسر الخبز، والصلوات، والشركة. هذه هي الكنيسة، وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون. ماك آرثر: ربما المثال الأكثر وضوحًا لهذا الأمر موجود في سفر أعمال الرسل. وُلدت الكنيسة يوم الخمسين. وانضم ثلاثة آلاف مؤمن إلى مئة وعشرين في العليّة، وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، وكسر الخبز، والصلوات، والشركة. هذه هي الكنيسة، وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون. سقط حَنَانِيَّا ميتًا في ذلك الصباح لأنه كذب على الروح القدس بشأن مقدار المال الذي قدمه بالفعل من بيع الحقل. بعد ثلاث ساعات عندما أتت زوجته حملوها الرجال الذين أتوا بعد دفن زوجها ودفنوها. ويقول في أعمال الرسل 5: "فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْسُرُ أَنْ يَلْتَصِقَ بِهِمْ" (أعمال الرسل 5: 13). أغلق الرب الباب في سفر أعمال الرسل أمام غير المؤمنين المندفعين إلى الكنيسة بحثًا عن الآيات والعجائب عن طريق إخافتهم من قداسة هذا المكان. عندما تستعيد الكنيسة فهمها المتسامي عن العبادة، وعندما تصبح الكنيسة مكرسة لمجد وإكرام الله وتسعى نحو القداسة، فهذا يقدم التصريح الذي يريد ربنا أن يقدمه للعالم. وحينها سيضم الرب إلى الكنيسة مَنْ يدعوهم بسلطان إرادته.