ما هي أجزاء الشريعة التي مازالت مناسبة لنا اليوم؟

إننا نميّز بين الشريعة الطقسية، وشريعة الطعام، والشريعة المدنية، والشريعة الأخلاقية. بالنسبة لليهود، كل شريعة أمَرَ بها الله في العهد القديم كانت أخلاقية بمعنى أن لها مغزى أخلاقي. ومن المفيد التمييز بين الشريعة الأخلاقية والشريعة الطقسية، لأننا نعلم أن الشريعة الطقسية قد تحققت في العمل الكامل للمسيح. ونعلم أنه تم تمييز شريعة الطعام. فقد كان لها مغزى تاريخي يختلف عن الشريعة الأخلاقية للعهد القديم. كما نميّز في علم اللاهوت بين الناموس الطبيعي في العهد القديم والشريعة الهادفة في العهد القديم. في الواقع، من السهل الخلط في الأمور لأننا نقوم بالتمييز أيضًا بين الناموس الطبيعي والناموس المُعلَن. لكن ليس هذا التمييز ما أقصده هنا. التمييز الذي أقصده هنا هو أنه هناك شرائع أعطاها الله في العهد القديم (وفي العهد الجديد) هي تعبير عن شخصيته غير المتغيرة. لذلك إذا أهملها، سيقوم بانتهاك شخصيته. على سبيل المثال، إن قال الله "الآن في العهد الجديد لا بأس من عبادة الأوثان،" سيُنكر الله بهذا إلوهيته وسيادته. لكن عندما نتحدث عن الشريعة الهادفة، نقول إن هناك شرائع أعطاها الله لغرض تاريخي مُحدد، وهو إعداد العالم لتحقيق تلك الشرائع الهادفة في شخص وعمل المسيح.

في الواقع، هذا سؤال لا أعتقد أنه من الخطأ أن نتناوله بقية الوقت هنا. لأننا نعيش في زمن، منذ عصر الإصلاح، ضد الشريعة لم يسبق مثيله: فكرة أن شريعة الله، بالتحديد الشريعة الأخلاقية لله في العهد القديم، غير مناسبة على الإطلاق للمؤمن في العهد الجديد. أتذكر تصريحي منذ سنوات ماضية بأن القول إن الشريعة الأخلاقية للعهد القديم غير مناسبة للمؤمن في العهد الجديد هو أمر ضد الشريعة. ثم تلقّيت خطابًا من أستاذ بكلية لاهوت. وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الكتابيّة، وقال لي، "لماذا تدعوننا أضداد للشريعة؟ نحن لسنا أضداد للشريعة، لأننا نؤمن بوصايا المسيح. لا نؤمن أن شريعة العهد قديم مناسبة لنا، بل شريعة العهد الجديد." فقلت: "ما أنت تلفظه لي بوضوح الآن هو النموذج الكلاسيكي لفكرة ضد الشريعة، لأن ما يشير إليه ضد الشريعة هو شريعة العهد القديم وارتباطها بنا اليوم".

يجب أن يكون المؤمن قادرًا على القول مع كاتب المزمور "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ" (المزامير 119: 97). إننا نقوم بالتمييز بين كلمة الله وشريعة الله، لكن كلمة الله هي شريعته وشريعته هي كلمته. وأن الشريعة الأخلاقية هي شيء على الكنيسة أن تتمسك به بإصرار وعناية شديدة. هذا ما أسماه كالفن tertius usus أو الاستخدام الثالث للشريعة: إعلان الله عمّا يُسرّه من شعبه. قلت في البداية أني سأقول نعم لكل الشريعة، لأن كل شريعة لها هدف آخر، هدف كونها مرآة تعكس إثمنا، وتُظهر لنا قداسة الله. إنها المُعلِّم الذي يقودنا للمسيح. إننا نتلو الوصايا العشر أو جزء من الوصايا العشر كل يوم أحد في كنيسة القديس أندروز. ونعظ بالشريعة كيما تُسرع الناس إلى الإنجيل. وليس هذا فقط، فالشريعة الأخلاقية لها مغزى كونها كابِح يضبط الأشرار. لا يلتزم الناس دائمًا بحدود السرعة القانونية، وربما إن كان الحد الأقصى للسرعة هو 55 فإنهم يقودون سياراتهم بسرعة 65. ولكن بدون تلك اللافتة سيقودون سياراتهم بسرعة 85. لذلك لدى الشريعة تأثير كابح وضابط للنعمة العامة حتى في هذا الأمر.