المحاضرة 4: الصَلاةُ الرَبَّانِيَّةُ، الجُزْءُ 1 - خدمات ليجونير
 

المحاضرة 4: الصَلاةُ الرَبَّانِيَّةُ، الجُزْءُ 1

إِنَّ الرَسُولَ بُولُسَ، وَفِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي، يُوَجِّهُ تَحْذِيرًا أَجِدُ أَنَّهُ مِنَ الصَعْبِ جِدًّا إِطَاعَتُهُ. وَأَنَا مُتَأَكِّدٌ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رَأْيِي أَنَا وَحْدِي. فِي الْأَصْحَاحِ ٤ مِنْ رِسَالَةِ فِيلِبِّي وَالْآيَةِ ٦ نَقْرَأُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ. "لَاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ"، "لَاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ". كَلِمَةُ "يَهْتَمُّ" هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ أَكْثَرِ الْكَلِمَاتِ الَتِي يُسَاءُ اسْتِعْمَالُهَا فِي اللُغَةِ الْإِنْجْلِيزِيَّةِ. وَغَالِبًا مَا يَتِمُّ الْخَلْطُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَلِمَةِ "يَتَحَمَّسُ". أَحْيَانًا يَقُولُ النَاسُ "يَهُمُّنِي كَثِيرًا حُلُولُ عِيدِ الْمِيلَادِ"، فَأَرْغَبُ فِي الْقَوْلِ لَهُمْ "وَمَا الَذِي يُقْلِقُكُمْ؟" مَا يَقْصِدُونَهُ هُوَ أَنَّهُمْ مُتَحَمِّسُونَ لِعِيدِ الْمِيلَادِ، وَيَتُوقُونَ إِلَى حُلُولِهِ. لَكِنَّ كَلِمَةَ "تَهْتَمُّ" نَاشِئَةٌ عَنْ فِكْرَةِ الِاهْتِمَامِ، الَتِي تَتَضَمَّنُ الْقَلَقَ وَالْهَمَّ وَالِاضْطِرَابَ. إِذًا، يَقُولُ الرَسُولُ بُولُسُ "لَا تَقْلِقُوا بِشَأْنِ أَيِّ شَيْءٍ، لَا تَهْتَمُّوا، لَا تَخَافُوا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ". إِذًا، مِنَ الصَعْبِ جِدًّا إِطَاعَةُ هَذَا التَحْذِيرِ، نَظَرًا لِوُجُودِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ تُخِيفُنَا وَتُقْلِقُنَا فِي هَذَا الْعَالَمِ.

وَيَسُوعُ نَفْسُهُ طَلَبَ مِنَّا أَلَّا نَقْلَقَ بِشَأْنِ أَيِّ شَيْءٍ، وَأَلَّا نَهْتَمَّ بِشَأْنِ مَا سَنَلْبَسُهُ وَنَأْكُلُهُ وَنَشْرَبُهُ فِي الْغَدِ. كَمَا أَنَّهُ دَعَانَا إِلَى وَضْعِ مَخَاوِفِنَا جَانِبًا لِكَيْ نَثِقَ بِتَدْبِيرِ اللهِ لأَمَانِنَا وَحَيَاتِنَا وَنَرْتَاحَ فِيهِ. هُنَا يَقُولُ بُولُسُ "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". لاحِظُوا هُنَا أَنَّ نَقِيضَ الْقَلَقِ هُوَ سَلامُ اللهِ.

قِيلَ لَنَا فِي مَكَانٍ آخَرَ: "الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ". إِذًا، إِنْ كُنَّا خَائِفِينَ، وَإِنْ كُنَّا قَلِقِينَ فَمَا هُوَ الْعِلَاجُ؟ أَوَّلُ أَمْرٍ يَجْدُرُ بِنَا فِعْلُهُ هُوَ السُجُودُ عَلَى رُكَبِنَا، لِأَنَّ مَا مِنْ دَوَاءٍ أَعْظَمَ لِلْخَوْفِ وَالْقَلَقِ فِي الْحَيَاةِ الْمَسِيحِيَّةِ مِنَ الصَلَاةِ الْحَارَّةِ. فَالْقَلَقُ يَقُودُنَا وَيَدْفَعُنَا إِلَى الْجَثْوِ عَلَى رُكَبِنَا مِرَارًا وَتَكْرَارًا، وَأَنْ نَجْثُوَ عَلَى رُكَبِنَا لَهُوَ أَمْرٌ جَيِّدٌ نَفْعَلُهُ. يَقُولُ بُولُسُ هُنَا إِنَّكَ إِنْ كُنْتَ قَلِقًا، لَا تَقْلَقْ. لَكِنْ إِنْ كُنْتَ قَلِقًا، فَمَا الَذِي يَجْدُرُ بِكَ فِعْلُهُ؟ لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللَّهِ. تَعَالَ إِلَيْهِ بِدُعَائِكَ، ارْفَعْ طِلْبَاتِكَ وَدُعَائَكَ لِلَّهِ، لَكِنْ مَعَ مَاذَا؟ مَعَ الشُكْرِ.

أَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الْمُهِمِّ هُنَا أَنَّ الرَسُولَ يَدْعُونَا إِلَى رَفْعِ جَمِيعِ طِلْبَاتِنَا وَكُلِّ مَا يُضَايِقُنَا وَكُلِّ مَا يُقْلِقُنَا لِنَعْرِضَهُ أَمَامَ الرَبِّ بِالصَلَاةِ، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ ذَلِكَ بِوَضْعِيَّةِ شُكْرٍ. لِذَا أُرِيدُ إِدْرَاجَ الشُكْرِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَرْفَعُهَا لِلرَبِّ. يُوجَدُ سَبَبَانِ آخَرَانِ إِلَى جَانِبِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الرَسُولِيَّةِ لِإِدْرَاجِ الشُكْرِ فِي صَلَوَاتِنَا. وَهَذَانِ السَبَبَانِ الْآخَرَانِ هُمَا الْآتِيَانِ: أَوَّلًا، حِينَ يَكْتُبُ الرَسُولُ بُولُسُ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ فِي الْأَصْحَاحِ ١، وَيَتَكَلَّمُ عَنْ دَيْنُونَةِ اللَّهِ الْعَامَّةِ وَالشَامِلَةِ، وَعَنْ غَضَبِهِ النَازِلِ مِنَ السَمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ نَظَرًا لِإِثْمِ الْكَوْنِ كُلِّهِ وَفُجُورِهِ، وَحِينَ يَشْرَحُ سَبَبَ غَضَبِ اللَّهِ  فَإِنَّهُ يَرَى أَمْرَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ مُذْنَبٌ بِهِمَا كُلُّ إِنْسَانٍ؛ هَذَانِ الْأَمْرَانِ هُمَا رَفْضُ تَمْجِيدِ اللَّهِ كَإِلَهٍ أَوْ شُكْرِهِ. إِذًا الْخَطِيَّتَانِ الْأَسَاسِيَّتَانِ وَالْجَوْهَرِيَّتَانِ فِي الْقَلْبِ الْبَشَرِيِّ هُمَا خَطِيَّةُ رَفْضِ تَمْجِيدِ اللَّهِ كَإِلَهٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَالثَانِيَةُ هِيَ رُوحُ عَدَمِ الِامْتِنَانِ. وَرُوحُ عَدَمِ الِامْتِنَانِ الطَبِيعِيِّ الْفَاسِدِ هَذَا لَا يُشْفَى عَلَى الْفَوْرِ لَدَى نَيْلِ الْخَلَاصِ. نَحْنُ نَسْتَمِرُّ فِي اعْتِبَارِ بَرَكَاتِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَصَلَاحِهِ تَحْصِيلًا حَاصِلًا. إِذًا، كُلَّمَا صَلَّيْنَا وَدَخَلْنَا إِلَى مَحْضَرِهِ، يَجِبُ أَنْ نُفَكِّرَ فِي التَعْبِيرِ عَنْ شُكْرِنَا عَلَى الْبَرَكَاتِ الَتِي نِلْنَاهَا. عِنْدَمَا يَقُولُ لَنَا بُولُسُ أَنْ نَأْتِيَ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ شَاكِرٍ، فَهُوَ لَا يَعِظُ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ الْفَاسِدَةَ الَتِي تَقُولُ "انْطِقْ بِهِ وَاسْتَقْبِلْهُ"، الَتِي نَسْمَعُهَا فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ الدِينِيِّ الْيَوْمَ حَيْثُ يَتِمُّ حَثُّ النَاسِ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ عَلَى اسْتِجَابَةِ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَنَالُوهَا.

إِنْ ذَهَبَتْ إِلَى اجْتِمَاعٍ لِلشِفَاءِ الْجَسَدِيِّ يُقَالُ لَكَ إِنَّهُ عَلَيْكَ أَنْ تُؤْمِنَ بِأَنَّكَ مَشْفِيٌّ لِكَيْ تُشْفَى، وَإِنَّهُ عَلَيْكَ أَنْ تُعْلِنَ الْأَمْرَ مُسْبَقًا. إِنْ كُنْتَ أَعْمَى وَطَلَبْتَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَشْفِيَكَ عَلَيْكَ أَنْ تُعْلِنَ شِفَاءَكَ. هَذَا أَمْرٌ غَادِرٌ، لِأَنَّهُ يَتِمُّ تَعْلِيمُ النَاسِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِأَمْرٍ لَيْسَ صَحِيحًا. وَإِنْ لَمْ يُشْفُوا مَنْ عَمَاهُمْ بَعْدُ، وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُبْصِرُوا فَنَحْنُ نَطْلُبُ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا "أَنَا أُؤْمِنُ بِأَنِّي أَقْدِرُ أَنْ أُبْصِرَ". هَذَا سِحْرٌ وَلَيْسَ إِيمَانًا، وَهَذَا لَا يُكْرِمُ اللَّهَ. كُلَّمَا مَثَلْنَا أَمَامَ اللَّهِ، نَعْتَرِفُ بِأَنَّ اللَّهَ يَمْلِكُ الْحَقَّ بِأَنْ يَقُولَ "لَا" لِصَلَوَاتِنَا. ثَمَّةَ أُمُورٌ ضَمِنَ أَنْ يَسْتَجِيبَهَا بِطَرِيقَةٍ إِيجَابِيَّةٍ. هُوَ يَضْمَنُ مَثَلًا أَنَّنَا إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا بِطَرِيقَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَعَادِلَةٍ وَصَادِقَةٍ، فَهُوَ يَغْفِرُ لَنَا خَطَايَانَا. إِذًا، حَيْثُمَا وَعَدَ اللَّهُ بِأَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا بِهَذِهِ الطَرِيقَةِ فَمِنَ اللَائِقِ تَمَامًا أَنْ نَشْكُرَهُ عَلَى ذَلِكَ الْغُفْرَانِ. لَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ عَمَلًا فِي مَكَانٍ مَا، أَوْ كُنْتُ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَتَخَلَّصَ مِنْ مُشْكِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي حَيَاتِي، فَأَنَا لَا أَشْكُرُهُ مُسْبَقًا عَلَى قَوْلِهِ "أَجَلْ"، لِأَنَّ جَوَابَهُ قَدْ يَكُونُ "لَا". مِثْلَمَا جَاهَدَ الْمَسِيحُ مَعَ الْآبِ بِالصَلَاةِ فِي بُسْتَانِ جَثْسَيْمَانِي وَطَلَبَ أَنْ تَعْبُرَ عَنْهُ هَذِهِ الْكَأْسُ، وَقَالَ الْآبُ لِلِابْنِ "لَا". لَمْ يَجِدِ الِابْنُ مُشْكِلَةً فِي الْأَمْرِ. لَقَدْ فَرِحَ. وَظَلَّ قَلْبُهُ شَاكِرًا عَلَى جَمِيعِ الْأُمُورِ الْأُخْرَى الَتِي مَنَحَهُ إِيَّاهَا اللَّهُ. وَهُوَ لَأَمْرٌ جَيِّدٌ حَتْمًا أَنْ تَكُونَ شَاكِرًا حَتَّى عِنْدَمَا يَقُولُ اللَّهُ "لَا". لَكِنْ لَا يُمْكِنُنَا التَلَاعُبُ بِاللَّهِ بِالسِحْرِ. هَذِهِ هِيَ الْفِكْرَةُ الَتِي أُحَاوِلُ إِيضَاحَهَا.

السَبَبُ الْآخَرُ لِضَرُورَةِ تَذَكُّرِنَا أَهَمِّيَّةَ الشُكْرِ، هُوَ تَعْلِيمُ يَسُوعَ قِصَّةَ الْعَشَرَةِ بُرْصٍ كَمَا دَوَّنَهَا الْعَهْدُ الْجَدِيدُ. شُفِيَ عَشَرَةُ بُرْصٍ، لَكِنَّ وَاحِدًا فَقَطْ رَجَعَ إِلَى يَسُوعَ لِيَشْكُرَهُ عَلَى الشِفَاءِ. كَمَا قُلْتُ مِرَارًا، لَا أَعْلَمُ كَمْ مَرَّةً سَمِعْتُ عِظَاتٍ عَنْ هَذَا النَصِّ، حَيْثُ يَقُولُ الْخُدَّامُ إِنَّ يَسُوعَ شَفَى عَشَرَةَ بُرْصٍ وَكَانَ وَاحِدٌ فَقَطْ بَيْنَهُمْ شَاكِرًا، هَذَا مُسْتَحِيلٌ. أَيُّهَا السَيِّدَاتُ وَالسَادَةُ، لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُ لِأَحَدٍ فِي الْعَالَمِ الْقَدِيمِ أَنْ يُصَابَ بِالْبَرَصِ وَيُشْفَى مِنْهُ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ شَاكِرًا. مَهْمَا كَانَ قَلْبُكَ قَاسِيًا، إِنْ شُفِيتَ مِنَ الْبَرَصِ فَسَتُصْبِحُ مُمْتَنًّا. لَا يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِمَا إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْبُرْصُ مُمْتَنِّينَ. لَقَدْ كَانُوا جَمِيعًا مُمْتَنِّينَ. لَكِنَّ وَاحِدًا فَقَطْ بَذَلَ مَجْهُودًا لِيُبَرْهِنَ عَنْ شُكْرِهِ لِلْمَسِيحِ. وَكَانَ الْآخَرُونَ مُتَحَمّسِينَ جِدًّا لِشِفَائِهِمْ لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ تَوَجَّهُوا مُبَاشَرَةً إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَصَدُوا عَائِلَاتِهِمْ وَزَوْجَاتِهِمْ. لَكِنَّ رَجُلًا وَاحِدًا فَقَطْ بَذَلَ مَجْهُودًا وَقَالَ "قَبْلَ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى الْبَيْتِ، وَقَبْلَ أَنْ أَسْتَمْتِعَ بِرِفْقَةِ عَائِلَتِي، يَجِبُ أَنْ أَقْصِدَ الرَجُلَ الَذِي شَفَانِي وَأَشْكُرَهُ"، لِيُعَبِّرَ عَنِ امْتِنَانِهِ. إِنْ كَانَ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْلِ عَشَرَةٍ مُمْتَنِّينَ لَكِنَّ تِسْعَةً فَقَطْ مِنْ أَصْلِ عَشَرَةٍ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا لِلتَعْبِيرِ عَنِ امْتِنَانِهِمْ عَلَى أَمْرٍ فَائِقٍ لِلطَبِيعَةِ كَالشِفَاءِ مِنَ الْبَرَصِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ نَحْنُ نَمِيلُ إِلَى الْحُصُولِ عَلَى شَتَّى أَنْوَاعِ الْبَرَكَاتِ مِنْ يَدِ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ، وَاَلَتِي قَدْ لَا تَكُونُ مُثِيرَةً كَالشِفَاءِ مِنَ الْبَرَصِ، وَلَكِنَّنَا لَا نَقْضِي وَقْتًا كَافِيًا لِنَقُولَ "شُكْرًا لَكَ".

إِذًا، مَا يَقُولُهُ الرَسُولُ بُولُسُ هُوَ الْآتِي: كُلَّمَا أَتَيْتُمْ بِطِلْبَاتِ صَلَوَاتِكُمْ، تَعَالَوْا بِرُوحٍ شَاكِرَةٍ. أَظُنُّ أَنَّهُ يُوجَدُ سَبَبٌ نَفْسِيٌّ لِأَهَمِّيَّةِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْآتِي: أَحْيَانًا يَقُولُ اللَّهُ "لَا" لِصَلَوَاتِنَا أَيُّهَا الْأَحِبَّاءُ. يُشْبِهُ الْأَمْرُ الْخَادِمَ الَذِي يَعِظُ صَبَاحَ الْأَحَدِ، وَفِي نِهَايَةِ الِاجْتِمَاعِ يَرْجِعُ إِلَى الْجِهَةِ الْخَلْفِيَّةِ مِنَ الْكَنِيسَةِ لِيُصَافِحَ شَعْبَ الْكَنِيسَةِ. فَيَخْرُجُ مِئَةُ شَخْصٍ وَيُصَافِحُونَهُ قَائِلِينَ: "شُكْرًا عَلَى عِظَةِ هَذَا الصَبَاحِ. أَنَا أُقَدِّرُ ذَلِكَ، وَقَدْ وَجَدْتُهَا مُهِمَّةً وَبَنَّاءَةً"، وَيَمْضُونَ فِي طَرِيقِهِمْ. ثُمَّ يَأْتِي إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ عِنْدَ الْبَابِ قَائِلًا: "لَقَدْ انْزَعَجْتُ فِعْلًا مِنْ عِظَّتِكَ هَذَا الصَبَاحَ. لَمْ يُعْجِبْنِي هَذَا الْأَمْرُ وَذَاكَ". ثُمَّ يَذْهَبُ هَذَا الرَاعِي إِلَى الْبَيْتِ لِتَنَاوُلِ الْعَشَاءِ، فِيمَ سَيُفَكِّرُ؟ أَفِي الْمِئَةِ الَذِينَ شَكَرُوهُ؟ أَمْ فِي الشَخْصِ الْوَاحِدِ الَذِي تَهَجَّمَ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ؟ إِنْ كَانَ إِنْسَانًا، فَمَا سَيَتَذَكَّرُهُ هُوَ رُوحُ الِانْتِقَادِ الَذِي اسْتَمَعَ إِلَيْهِ. هَذَا مَا يَبْقَى فِي ذَاكِرَتِهِ. الْأَمْرُ نَفْسُهُ يَنْطَبِقُ عَلَيْنَا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَوَاتِنَا. إِنْ طَلَبْنَا عَشَرَةَ أُمُورٍ مِنَ اللَّهِ وَأَعْطَانَا تِسْعَةً مِنْهَا رَافِضًا تَلْبِيَةَ أَحَدِهَا، فَإِنَّنَا سَنَمْضِي قَائِلِينَ: "مَا الْجَدْوَى مِنَ الصَلَاةِ؟" وَفَجْأَةَ نُصَابُ بِأَزْمَةٍ فِي إِيمَانِنَا، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ "لَا". لِذَا مِنَ الْمُهِمِّ حِينَ نُصَلِّي أَنْ نَتَذَكَّرَ قَوْلَهُ نَعَمْ، وَأَنْ نَتَذَكَّرَ الْأُمُورَ الَتِي اسْتَجَابَهَا. هَذَا جُزْءٌ مُهِمٌّ مِنَ الصَلَاةِ.

أَيْضًا، حِينَ نَنْتَقِلُ إِلَى التَضَرُّعِ يَقُولُ بُولُسُ: "بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". تُوجَدُ عِبَرٌ كَثِيرَةٌ هُنَا فِي هَذَا النَصِّ الْبَسِيطِ. الدُعَاءُ وَالطِلْبَاتُ مُتَرَادِفَانِ أَسَاسًا، حَيْثُ نَلْتَمِسُ أَمْرًا مَا بِطِلْبَاتِنَا، هَذَا هُوَ التَضَرُّعُ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا التَضَرُّعُ طَلَبًا لَنَا أَوْ رُبَّمَا لِأُنَاسٍ آخَرِينَ. لِذَا أَحْيَانًا الْعُنْصُرُ الرَابِعُ فِي الصَلَاةِ يُدْعَى "التَشَفُّعَ" بَدَلًا مِنَ التَضَرُّعِ. لَكِنَّ التَضَرُّعَ هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَوْسَعُ، لِأَنَّهُ يَعْنِي رَفْعَ طِلْبَاتٍ إِمَّا لِأَنْفُسِنَا أَوْ لِآخَرِينَ.

لَكِنْ هُنَا نَصِلُ إِلَى آخِرِ مَرْحَلَةٍ فِي الصَلَاةِ، حَيْثُ نُصَلِّي لِلْأَشْيَاءِ، وَلِلنَاسِ. نَحْنُ نَرْفَعُ طِلْبَاتِنَا لِلَّهِ. وَالْأَمْرُ الَذِي يُشَجِّعُنَا فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ هُوَ أَنَّنَا حِينَ نَرْفَعُ طِلْبَاتِنَا، فَإِنَّنَا نَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الْمَسِيحِ، مُدْرِكِينَ أَنَّهُ شَفِيعُنَا. أَنَّهُ رَئِيسُ كَهْنَتِنَا الْعَظِيمُ. وَهُوَ يَحْمِلُ صَلَوَاتَنَا إِلَى الْآبِ. وَالصَلَاةُ مُمَارَسَةٌ تَرْتَبِطُ بِالثَالُوثِ نَوْعًا مَا. نَحْنُ نُخَاطِبُ اللَّهَ الْآبَ أَسَاسًا فِي الصَلَاةِ. لَكِنَّنَا نَأْتِي إِلَى الْآبِ مِنْ خِلَالِ رَئِيسِ كَهْنَتِنَا، مِنْ خِلَالِ الِابْنِ، الَذِي تَمَّ تَعْيِينُهُ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لَنَا إِلَى الْأَبَدِ، وَهُوَ يَخْدُمُ فِي الْمَسْكَنِ السَمَاوِيِّ، وَهُوَ شَفِيعُنَا.

لَكِنَّنَا نَفْهَمُ أَيْضًا أَنَّهُ فِي عَمَلِ الْفِدَاءِ أَرْسَلَ الْآبُ وَالِابْنُ مَعًا الرُوحَ الْقُدُسَ، لِلْمُسَاعَدَةِ فِي تَطْبِيقِ عَمَلِ الْفِدَاءِ فِي حَيَاتِنَا. وَتَطْبِيقُ الْفِدَاءِ هَذَا لَيْسَ مَحْصُورًا بِبَسَاطَةٍ بِالتَجْدِيدِ وَالتَقْدِيسِ وَالْأُمُورِ الْأُخْرَى الَتِي يَصْنَعُهَا لَنَا الرُوحُ الْقُدُسُ، لَكِنْ أَيْضًا، الرُوحُ الْقُدُسُ مُهِمٌّ جِدًّا لِمَسِيرَةِ صَلَاتِنَا. لِأَنَّ الرُوحَ الْقُدُسَ يُسَاعِدُنَا فِي الصَلَاةِ كَمَا يَنْبَغِي. إِذًا، فَوْرَ مَا أُصَلِّي، أَنَا أَعْتَمِدُ عَلَى الرُوحِ الْقُدُسِ، الْأُقْنُومِ الثَالِثِ فِي الثَالُوثِ، لِيُسَاعِدَنِي عَلَى الصَلَاةِ كَمَا يَنْبَغِي، وَلِيُسَاعِدَنِي عَلَى الصَلَاةِ بِتَقْوَى، وَلِيُسَاعِدَنِي عَلَى عَدَمِ الصَلَاةِ بِطَرِيقَةٍ أَنَانِيَّةٍ أَوْ آثِمَةٍ وَإِنَّمَا بِطَرِيقَةٍ صَائِبَةٍ.

إِذًا، الرُوحُ الْقُدُسُ يُسَاعِدُنِي فِي هَذَا الْإِطَارِ، ثُمَّ يَتِمُّ تَسْلِيمُ صَلَاتِي، إِذَا جَازَ التَعْبِيرُ، إِلَى الِابْنِ الَذِي يَنْقُلُ الصَلَاةَ إِلَى الْآبِ. إِذًا، فَالصَلَاةُ بِأَكْمَلِهَا عَمَلٌ ثَالُوثِيٌّ. يُسَاعِدُنَا الرُوحُ الْقُدُسُ لِنَرْفَعَ التَضَرُّعَ وَلْنَكُونَ مُتَشَفِّعِينَ، ثُمَّ يَتِمُّ تَسْلِيمُ ذَلِكَ إِلَى الِابْنِ.

كَمَا ذَكَرْتُ سَابِقًا، حِينَ نُحَاوِلُ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ الصَلَاةِ، فَنَحْنُ فِي مَدْرَسَةٍ أَسَّسَهَا التَلَامِيذُ بِأَنْفُسِهِمْ. ذَكَرْتُ أَنَّ التَلَامِيذَ جَاؤُوا إِلَى يَسُوعَ وَسَأَلُوهُ "يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ". وَحِينَ أَعْطَى يَسُوعُ ذَلِكَ الدَرْسَ لِلتَلَامِيذِ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ أَعْطَى مِنْ خِلَالِهِمْ لِلْكَنِيسَةِ، الصَلَاةَ النَمُوذَجِيَّةَ، وَهِيَ لَيْسَتْ كَلِمَةَ "ACTS" ذَاتَ الْأَحْرُفِ الْمُتَسَلْسِلَةِ فِي الْإِنْجِلِيزِيَّةِ، بالرَغْمِ مِنْ أَنَّهَا تَعْكِسُ الْأَمْرَ بِطُرُقٍ عِدَّةٍ، وَإِنَّمَا الصَلَاةُ النَمُوذَجِيَّةُ الَتِي نُسَمِّيهَا الصَلَاةَ الرَبَّانِيَّةَ.

فِي غَالِبِ الْأَحْيَانِ، تَكُونُ صَلَاتُنَا مُجَرَّدَ تَكْرَارٍ أَوْ تِلَاوَةٍ لِلصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ. لَمْ يَقُلْ يَسُوعُ "مَتَى صَلَّيْتُمْ، قُولُوا هَذِهِ الصَلَاةَ". لَكِنَّهُ أَعْطَى الصَلَاةَ الرَبَّانِيَّةَ رَدًّا عَلَى طَلَبِ التَلَامِيذِ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ كَيْفِيَّةَ الصَلَاةِ. إِذًا، حِينَ قَالَ يَسُوعُ "مَتَى صَلَّيْتُمْ صَلُّوا بِهَذِهِ الطَرِيقَةِ". كَانَتِ الصَلَاةُ الرَبَّانِيَّةُ مَثَلًا وَمِثَالًا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ. فِي هَذَا الصَدَدِ، يَجِبُ أَنْ نَتَأَمَّلَ فِي الْعَنَاصِرِ الْمُكَوِّنَةِ لِلصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ، لِنَرَى مَا يُعْطِيهِ يَسُوعُ فِي الصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ كَتَوْجِيهٍ، وَكَنَمُوذَجٍ تَعْلِيمِيٍّ لِشَعْبِهِ.

تَبْدَأُ الصَلاةُ الرَبَّانِيَّةُ بِالأَسْطُرِ الافْتِتَاحِيَّةِ، أَيْ بِعُنْوَانِ الصَلاةِ "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". مَتَى صَلَّيْتُمْ، صَلُّوا بِهَذِهِ الطَرِيقَةِ. أَوَّلُ أَمْرٍ فَعَلَهُ يَسُوعُ هُوَ تَذْكِيرُنَا مُجَدَّدًا بِالشَخْصِ الَذِي نَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ. وَكَما قُلْتُ فِي مُنَاسَبَاتٍ أُخْرَى، هَذَا الإِعْلانُ هُنَا هُوَ أَحَدُ تَعَالِيمِ يَسُوعَ الأَكْثَرِ جَوْهَرِيَّةً فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، حِينَ يَقُولُ "مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا" لِلسَبَبِ الآتِي. فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَفِي جَمِيعِ كِتَابَاتِ الْيَهُودِ الرَّابِيَّةِ مِنْ أَزْمِنَةِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وُصُولًا إِلَى الْقَرْنِ الْعَاشِرِ فِي إِيطَالْيَا، لا يُوجَدُ أَيُّ مَثَلٍ عَنْ إِنْسَانٍ يَهُودِيٍّ تَوَجَّهَ إِلَى اللهِ بِالصَلاةِ مُبَاشَرَةً عَلَى أَنَّهُ "أَبٌ"، إِلَّا فِي حَالَةِ يَسُوعَ النَاصِرِيِّ، الَذِي، بِحَسَبِ السِجِلِّ الْكِتَابِيِّ لِمَسِيرَةِ يَسُوعَ فِي الصَلاةِ، وَفِي كُلِّ صَلاةٍ رَفَعَها وَتَمَّ تَدْوِينُهَا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ بِاسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٍ، خَاطَبَ اللهُ مُبَاشَرَةً قَائِلًا "يَا أَبَتَاهُ".

أَنْتُمْ تُدْرِكُونَ رَدَّ فِعْلِ مُعَاصِرِيهِ الَذِينَ كَانُوا عِدَائِيِّينَ تُجَاهَهُ. كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِقَتْلِهِ لأَنَّهُ تَجَرَّأَ عَلَى تَسْمِيَةِ اللهِ "أَبَتَاهُ". كَانَ هَذَا ابْتِكَارًا جَدِيدًا تَمَامًا. وَهُوَ دَعَا اللَّهَ "يَا أَبَتَاهُ" لِأَنَّهُ كَانَ "مُونُوجِينِيزْ" (monogenés) أَيْ الِابْنَ الْوَحِيدَ لِلْآبِ. وَحِينَ قَالَ التَلَامِيذُ: "عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ"، قَالَ يَسُوعُ: "حَسَنًا، مَتَى صَلَّيْتُمْ صَلُّوا بِهَذِهِ الطَرِيقَةِ، يَا أَبَانَا". إِنَّهُ يَقُولُ "بِفَضْلِي، تَمَّ تَبَنِّيكُمْ فِي عَائِلَةِ اللَّهِ. وَكَمَا أَنِّي أَدْعُو اللَّهَ أَبِي، يُمْكِنُكُمْ الْآنَ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ أَبَانا. يُمْكِنُكُمْ الْقَوْلُ إِنَّهُ أَبَانَا الْآنَ بِمُوجِبِ التَبَنِّي". إِذًا، هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى رَوْعَةِ قُوَّةِ اللَّهِ الْفَادِيَةِ حِينَ نَدْعُو اللَّهَ أَبَانا. نَحْنُ نَدْعُو ذَاكَ الَذِي يَسْكُنُ فِي السَمَاوَاتِ. إِنَّهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ. تَرَوْنَ أَنَّهُ فِي هَذَا النَوْعِ مِنَ الْمُخَاطَبَةِ يَتِمُّ إِكْرَامُ اللَّهِ. بِمَعْنَى، بِدَايَةُ الصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ تَعْكِسُ الْحَرْفَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلِمَةِ ACTS فِي الْإِنْجِلِيزِيَّةِ، لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَمْجِيدَ. إِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ لَكِنَّهَا تَمْجِيدٌ.

وَمَا هُوَ أَوَّلُ طَلَبٍ فِي الصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ؟ "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ". غَالِبًا مَا يُسَاءُ فَهْمُ ذَلِكَ، لِأَنَّ أُنَاسًا كُثُرًا يَظُنُّونَ أَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنَ الْمُخَاطَبَةِ. الْأَمْرُ يُشْبِهُ الْقَوْلَ: "أَبَانَا الَّذِي فِي السَمَاوَاتِ، أَنْتَ قُدُّوسٌ". لَا، نَحْنُ لَا نَقُولُ بِبَسَاطَةٍ: "قُدُّوسٌ هُوَ اسْمُكَ"، وَهِيَ عِبَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَمْجِيدِ، بَلْ بِالْأَحْرَى هَذَا تَضَرُّعٌ. إِنَّهُ طَلَبٌ. أَوَّلُ أَمْرٍ طَلَبَ يَسُوعُ أَنْ نُصَلِّيَ لِأَجْلِهِ هُوَ أَنْ يَتِمَّ تَوْقِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَأَنْ يَتِمَّ اعْتِبَارُهُ مُقَدَّسًا. هَذَا مَا يَجِبُ أَنْ تُصَلِّيَ لِأَجْلِهِ فِي الْبِدَايَةِ.

أَحَدُ الْأُمُورِ الَتِي أُرِيدُ قَوْلَهَا عَنْ طَرِيقِ تَوْسِيعِ هَذَا الْمَوْضُوعِ، هُوَ أَنَّهُ مِنَ النَادِرِ جِدًّا فِي صَلَوَاتِنَا وَطِلْبَاتِنَا وَدُعَائِنَا أَنْ نُصَلِّيَ لِإِكْرَامِ اللَّهِ، وَأَنْ نُصَلِّيَ لِأَجْلِ نَجَاحِ إِرْسَالِيَّةِ الْكَنِيسَةِ؟ نَحْنُ نُصَلِّي لِأَجْلِ احْتِيَاجَاتِنَا الْخَاصَّةِ وَلِأَجْلِ احْتِيَاجَاتِ أَصْدِقَائِنَا، لَكِنْ قَلَّمَا نُصَلِّي لِأَجْلِ امْتِدَادِ الْمَلَكُوتِ. وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ يَسُوعُ: "مَتَى صَلَّيْتُمْ، أُرِيدُ أَنْ تُصَلُّوا أَوَّلًا أَنْ يَكُونَ اسْمُ أَبِي مُقَدَّسًا لَدَى الْجَمِيعِ". ثُمَّ صَلُّوْا "لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ". مَرَّةً أُخْرَى، أَوْلَوِيَّةُ الصَلَاةِ وَفْقَ يَسُوعَ فِي الصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ هِيَ نَجَاحُ مَلَكُوتِ اللَّهِ الَذِي أَسَّسَهُ يَسُوعُ عَلَى الْأَرْضِ. أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُوجَدُ تَقَدُّمٌ تَدْرِيجِيًّا هُنَا، "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ".

دَعُونِي أَقُولُ هَذَا الْأَمْرَ. الْآنَ بَيْنَمَا أَتَكَلَّمُ، يُعْتَبَرُ اسْمُ اللَّهِ قُدُّوسًا دَائِمًا فِي السَمَاءِ. مَا مِنْ أَحَدٍ فِي السَمَاءِ يُجَدِّفُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ. اسْمُهُ غَيْرُ مُدَنَّسٍ أَبَدًا فِي السَمَاءِ. مَلَكُوتُهُ مَوْجُودٌ أَصْلًا بِمِلْءِ الْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ وَالْقُوَّةِ فِي السَمَاءِ. يَسُوعُ الْمَسِيحُ مُتَوَّجٌ كَرَبِّ الْأَرْبَابِ وَمَلِكِ الْمُلُوكِ. كُلُّ إِنْسَانٍ فِي السَمَاءِ، وَكُلُّ مَلَاكٍ فِي السَمَاءِ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ أَصْبَحَ كَامِلًا فِي السَمَاءِ يَجْثُو أَمَامَ الْمَلِكِ. لَا تُوجَدُ أَيُّ خَطِيَّةٍ فِي السَمَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ مَوْجُودٍ فِي السَمَاءِ قَدْ تَمَجَّدَ. إِذًا، كُلُّ إِنْسَانٍ فِي السَمَاءِ يَفْعَلُ مَشِيئَةَ اللَّهِ طَوْعًا. إِذًا، لَا يَتَوَجَّبُ عَلَى النَاسِ فِي السَمَاءِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى اللَّهِ فِي السَمَاءِ قَائِلِينَ: "رَجَاءً يَا رَبُّ، فَلْيَتَقَدَّسْ اسْمُكَ. رَجَاءً، فَلْيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. رَجَاءً، لِتَكُنْ مَشِيئتُكَ"، لِأَنَّ الْأَمْرَ قَائِمٌ فِعْلًا. لَكِنَّ يَسُوعَ قَالَ: "أُرِيدُ أَنْ تُصَلُّوا أَنْ تَتِمَّ هَذِهِ الْأُمُورُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي السَمَاءِ". فَحَيْثُ نَعِيشُ الْيَوْمَ لَا يُعْتَبَرُ اسْمُ اللَّهِ قُدُّوسًا. يَتِمُّ تَجَاهُلُ الْمَلَكُوتِ، وَمَشِيئَةُ الْآبِ غَيْرُ مُطَاعَةٍ. وَمَا يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ لِأَجْلِهِ هُوَ انْتِصَارُ مَلَكُوتِ اللَّهِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ مِحْوَرَ صَلَاتِنَا إِنِ اتَّبَعْنَا نَمُوذَجَ الصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ. ثَمَّةَ عَنَاصِرُ أُخْرَى فِي الصَلَاةِ الرَبَّانِيَّةِ سَنُتَابِعُ الْكَلَامَ عَنْهَا فِي الْمُحَاضَرَةِ الْقَادِمَةِ.