ما هو التبرير والتقديس؟
۲۰ مارس ۲۰۱۹
الإرسالية العظمى في العهد القديم
۲۵ مارس ۲۰۱۹

التغيير الحقيقي

قال المسيح: "إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (متى 18: 3). كان المسيح واضحًا أنه إن تم قبول أي شخص من هذا العالم داخل هذا الملكوت الآخر — ملكوت السماوات — فإنه يجب أن يتغير. بكل بساطة، التغيير هو أمر ضروري جدًا للدخول إلى ملكوت الله.

لكن ماذا تعني كلمة تغيير؟ بالمعنى الكتابي، يعني التغيير تحولًا روحيًا بعيدًا عن الخطية بالتوبة ونحو المسيح بالإيمان. إنه تحوّل كبير عن مسارٍ ما، من أجل السعي في مسار جديد تمامًا. إنه ينطوي على إدارة ظهر المرء لنظام العالم وقيمه المعادية لله. كما يشمل الابتعاد عن التدين الظاهري والبر الذاتي. كذلك يتضمن تغيير محور الحياة ليتم توجيهها للدخول من الباب الضيق الذي يؤدي إلى الحياة.

يتضمن التغيير أيضًا فكرة تغيير الاتجاه. إن التغيير الروحي الحقيقي يغير اتجاه حياة الإنسان بشكل جذري. إنه ليس تغييرًا جزئيًا فيه يتمكن الفرد من أن يجمع بين عالمين. وهو ليس التفافًا سطحيًا، أو مجرد إعادة هيكلة الواجهة الخارجية لحياة الفرد. فالتغيير ليس تغييرًا تدريجيًا يحدث خلال فترة زمنية، مثل التقديس. بدلاً من ذلك، يحدث التغيير الأصيل بشكل أعمق داخل نفس الإنسان. فهو فاصل حاسم وقاسم بين أنماط الخطية والعالم القديمة واعتناق الحياة الجديدة في المسيح بالإيمان.

هذا التحول الروحي عميق جدًا لدرجة أنه يحتوي على العديد من التغييرات في الشخص. فهو ينطوي على تغيير العقل، وهو تغيير فكري؛ وتغيير وجهات النظر، إدراك جديد لله، والنفس، والخطية، والمسيح. كما ينطوي على تغيير المشاعر، أي تغيير عاطفي، وتغيير في الإحساس، وحزن على ارتكاب الخطية ضد الله القدوس والعادل. كذلك يشتمل على تغيير الإرادة، وهو تغيير اختياري، وابتعاد مُتعمد عن الخطية والتوجه إلى الله من خلال المسيح لنوال الغفران. إن الشخص بأكمله — العقل والمشاعر والإرادة — يتم تحوّله بشكل جذري وكامل تمامًا في التغيير.

عندما نتحدث لاهوتيًّا، فالتجديد والتغيير هما وجهان لعملة واحدة. التجديد هو عمل الله السيادي بواسطة الروح القدس داخل نفس الإنسان الميت روحيًا في الخطية. التجديد هو غرس حياة جديدة في داخل الإنسان. يعطي التجديد عطية التوبة والإيمان. على الجانب الآخر من العملة، التغيير هو استجابة هذا الشخص الذي تم تجديده. قال القس البريطاني الشهير د. مارتين لويد جونز: "إن التغيير هو أول ممارسة للطبيعة الجديدة في التوقف عن أشكال الحياة القديمة وبدء حياة جديدة. إنه الفعل الأول للنفس التي تجدّدت في الانتقال من وضع إلى وضع آخر". إن التجديد يسبق التغيير وينتجه. هناك علاقة سببية بين هذين الحدثين. فالتجديد هو السبب، والتغيير هو النتيجة. بعبارة أخرى، التجديد هو الجذر والتغيير هو الثمرة.

إن الاعتراف بالتغير الحقيقي يعني ضمنًا أن هناك أيضًا تغييرًا مزيّفًا. ببساطة، هنالك ما يطلق عليه الإيمان الذي لا يُخلِّص. "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (متى 7: 21). قد يعرف البشر الحق وقد يشعرون بالحزن على خطيتهم، لكنه هو حزن أناني على ما تسبّبت به خطاياهم لهم من آلام، وليس لِكَم الإساءة الموجّهة في حق إله قدوس. إن المثال الأكثر وضوحًا للتغيير الزائف في الكتاب المقدس هو يهوذا الإسخريوطي. ففي التغيير المزيف، لا يوجد إماته للذات، ولا خضوع لربوبيّة المسيح، ولا حمل للصليب، ولا طاعة في تبعية المسيح، ولا ثمار للتوبة — بل فقط كلمات فارغة، ومشاعر سطحيّة، وأنشطة دينيّة ظاهريّة.

لكن على النقيض تمامًا، فمع التغيير الحقيقي هناك كراهية للخطية، وإنكار للعالم، وسحق للكبرياء، وتسليم للنفس، وممارسة للإيمان، حيث يُرى المسيح على أنه الثمين والأغلى، ويتم قبول الصليب كالرجاء الوحيد للخلاص.

إن الغاية الأشمل للتغيير هو قيادة رجال ونساء إلى علاقة صحيحة مع الله. ولهذا السبب قد جاء المسيح، ولهذا قد مات. "اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ" (2 كورنثوس 5: 19). إن التغيير هو صرخة احتياج النفس. إلى أن تتحول حياة الإنسان من الخطية إلى المسيح، ليس هناك شيء آخر أكثر أهمية من ذلك.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

ستيفن لوسان
ستيفن لوسان
الدكتور ستيفن لوسان هو مؤسس هيئة خدمات وانباشون (OnePassion). وهو عضو هيئة التدريس في خدمات ليجونير، ومدير برنامج الدكتوراه في الخدمة في كلية لاهوت (The Master’s Seminary)، ومدير لمعهد الوعظ التفسيري. وقد كتب أكثر من عشرين كتابًا.