الخوف من الخسارة الماليَّة - خدمات ليجونير
الحالة الوسطيَّة
۸ نوفمبر ۲۰۲۱

الخوف من الخسارة الماليَّة

فكِّر في مقدار حياتك الذي يدور حول استقرارك المالي. فأنت تستيقظ في غرفة نوم دافئة لأنَّك دفعت فاتورة الكهرباء. وتتناول الفطور لأنَّك اشتريت البقالة. وتذهب يوميًّا إلى العمل لأنَّك دفعت ثمن تذكرة قطار أو وقود لسيَّارتك. وتلبس ملابس اشتريتها من المتجر تلائم وظيفتك. يوفِّر عملك الدخل الثابت الذي يدفع ثمن الدفء، والطعام، والمواصلات، والملابس. وهذا مُجرَّد غيض من فيض. فكل شيء تقريبًا تلمسه يدك اليوم يرتبط بالعُملات الماليَّة.

بالنظر إلى مدى ارتباط ضروريَّات الحياة الأساسيَّة بالقدرة الماليَّة، فلا عجب أنَّه حتى المؤمنين قد يعانون من الخوف من الخسارة الماليَّة. ففي عالم ساقط، حتى أولئك الذين يعملون ويضعون ميزانيَّتهم بعناية يجدون أحيانًا نفقاتهم تتجاوز دخلهم. ففترات المرض الطويلة تقضي على المدَّخرات. وانهيار سوق الأوراق الماليَّة يمحو حسابات التقاعد. وتحدث حالات التسريح من العمل في مقتبل العمر. والإفلاس يهدِّد. والجوع والتشرُّد ليسا مشكلتين منفصلتين. إن زوال الأمن المالي هو جزء من واقع العيش في عالم ملعون بالخطيَّة ومُشبَّع بالألم (أمثال 23: 4-5؛ 1 تيموثاوس 6: 7).

من المناسب أن نشعر بالقلق حيال هذا، ولكن غالبًا ما تظهر في حياتنا ردود فعل واستراتيجيَّات خاطئة لحمايتنا من احتمال الدمار المالي. فقلقنا يرتفع كناطحة السحاب. ونصبح مدمني العمل. ونكدِّس أموالنا، خائفين ألَّا تكفي على الإطلاق (لوقا 12: 13-21). فنصبح بخيلين ونحسب كل شيء، ونتعامل مع كل قرار وعلاقة وكأنَّها موازنة ماليَّة. فيجف الكرم. ومع ذلك، يظل شبح الخسارة قائمًا. كيف إذن نواجه هذا الاحتمال بثقةٍ متزايدة في الله بدلًا من القلق المتزايد؟

من المهم أن نفهم ونثق أن الله أب مُحب، وكريم يعتني بأولاده ويوفِّر لنا ما نحن في أمس الحاجة إليه. في سياق مناقشة الرب يسوع حول الطمع والممتلكات، قال لتلاميذه: "مِنْ أَجْلِ هذَا أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَلاَ لِلْجَسَدِ بِمَا تَلْبَسُونَ" (لوقا 12: 22). ما الذي يعطينا الثقة للتخلُّص من مخاوفنا بشأن الخسارة الماليَّة المُحتملة؟ الآيات التالية (22-34) تُسلِّط الضوء على أربعة أشياء.

1- الحياة أكثر من مُجرَّد تلبية الاحتياجات الزمنيَّة (الآية 23).

على الرغم من أهميَّة المأكل والملبس (وضمنيًّا، الموارد الماليَّة التي تمكِّننا من شرائها)، إلَّا أنَّه هناك شيء أكثر أهميَّة من أجل الحياة الأفضل. على النقيض من أولئك الذين "يطلبون هذه كلها" بصفتها غايات في حد ذاتها، فإن الرب يسوع يحث تلاميذه أن يطلبوا ملكوته أولًا (الآية 31؛ انظر متى 6: 33). إنَّ العيش وفق أولويَّة الملكوت هذه هو ما سمح للرسول بولس أن يقول: "لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا" (2كورنثوس 4: 16).

2- يُسدِّد الله احتياجات حتى أقل مخلوقاته (لوقا 12: 24-28).

إن كان الله يُطعم الغربان ويُلبس زنابق الحقل بالجمال، أفلا يُسدِّد احتياجات البشر الذين هم تاج خليقته؟ إنِّه يعلم ما نحتاج إليه (الآية 30). ولن يعطينا حجرًا إن طلبنا خبزًا (متى 7: 9).

3- نحن جزء من قطيع الله (لوقا 12: 32). ونحن في شركة مع إخوتنا وأخواتنا في المسيح.

تتضمَّن الثقة في تسديد الله للاحتياجات الإيمان بأنه سيُحضر الناس لمعونتنا عندما نطلب المساعدة في وقت الأزمات الماليَّة. يبيِّن جمع الرسول بولس للمال للكنيسة في أورشليم هذه الترابط في جسد المسيح (2 كورنثوس 8-9).

4- يُسر أبانا بأن يعطينا الملكوت (لوقا 12: 32).

إذا كان قد أعطانا أعظم ميراث على الإطلاق – أي ميراث "لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ" (1 بطرس 1: 4)، فكيف لا يعطينا أيضًا بسخاء ما نحتاجه حقًّا (رومية 8: 32)؟ يوجد غنى دائم وأمان حقيقي في الملكوت: "فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ" (2 كورنثوس 8: 9).

إن الثقة المتزايدة بإلهنا الأمين لا تضمن الحصانة من الخسارة الماليَّة. مع ذلك، على الرغم من الخطر الحقيقي لأكياس النقود التي تفنى، والكنوز الأرضيَّة التي تنفذ، واللصوص الذي يقتحمون البيوت ويسرقون، والسوس الذي يلتهم (لوقا 12: 33)، إلَّا أن شعب الله لن يفتقروا أبدًا إلى الرب يسوع المسيح في النهاية. فهو خبزنا للحياة (يوحنا 6: 35) وهو ماؤنا الحي (4: 14)، وهو يكسونا ببرِّه (إشعياء 61: 10؛ زكريا 3: 1-5؛ 2 كورنثوس 5: 21؛ فيلبي 3: 9). إنَّه أعمق ما نملكه وأصدق ما نملكه وسط ثروات الحياة المُتغيِّرة. حقًّا، إنَّه يهوه يرأه، الذي يُسدِّد احتياجاتنا (تكوين 22: 14).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

مايك إمليت
مايك إمليت
الدكتور مايك إمليت هو عضو هيئة التدريس في مؤسَّسة المشورة المسيحيَّة والتعليم (CCEF). وهو مؤلِّف كتاب (CrossTalk)، وكتاب (Descriptions and Prescriptions).